مجد الدين ابن الأثير

306

النهاية في غريب الحديث والأثر

كون الأرواح وتقدمها الأجساد : أي أنها خلقت أول خلقها على قسمين : من ائتلاف واختلاف ، كالجنود المجموعة إذا تقابلت وتواجهت . ومعنى تقابل الأرواح : ما جعلها الله عليه من السعادة ، والشقاوة ، والأخلاق في مبدأ الخلق . يقول : إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف وتختلف على حسب ما خلقت عليه ، ولهذا ترى الخير يحب الأخيار ويميل إليهم ، والشرير يحب الأشرار ويميل إليهم . وفي حديث عمر رضي الله عنه ( أنه خرج إلى الشام فلقيه أمراء الأجناد ) الشام خمسة أجناد : فلسطين ، والأردن ، ودمشق ، وحمص ، وقنسرين ، كل واحد منها كان يسمى جندا : أي المقيمين بها من المسلمين المقاتلين . ( س ) وفي حديث سالم ( سترنا البيت بجنادي أخضر ، فدخل أبو أيوب فلما رآه خرج إنكارا له ) قيل هو جنس من الأنماط أو الثياب يستر بها الجدران . وفيه ( كان ذلك يوم أجنادين ) بفتح الدال : موضع بالشأم ، وكانت به وقعة عظيمة بين المسلمين والروم في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ، وهو يوم مشهور . وفيه ذكر ( الجند ) هو بفتح الجيم والنون : أحد مخاليف اليمن : وقيل هي مدينة معروفة بها . ( جندب ) فيه ( فجعل الجنادب يقعن فيه ) الجنادب جمع جندب - بضم الدال وفتحها - وهو ضرب من الجراد . وقيل هو الذي يصر في الحر . ومنه حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( كان يصلي الظهر والجنادب تنقز من الرمضاء ) أي تثب . ( جندع ) ( ه‍ ) فيه ( إني أخاف عليكم الجنادع ) أي الآفات والبلايا . ومنه قيل للداهية : ذات الجنادع ، والنون زائدة . ( جنز ) ( ه‍ ) فيه ( أن رجلا كان له امرأتان فرميت إحداهما في جنازتها ) أي ماتت : تقول العرب إذا أخبرت عن موت انسان : رمي في جنازته ، لأن الجنازة تصير مرميا فيها . والمراد بالرمي . الحمل والوضع . والجنازة بالكسر والفتح : الميت بسريره . وقيل بالكسر السرير ، وبالفتح الميت . وقد تكرر ذكرها في الحديث .